الواحدي النيسابوري
176
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
أي : قرّبوا حجّتكم « 1 » على ما تقولون إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في دعواكم . 112 - قوله تعالى : بَلى يدخل الجنّة مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ أي : يذلّ وجهه له في السّجود . والمعنى : سلّم وجهه له ، بأن صانه عن السّجود لغيره وَهُوَ مُحْسِنٌ قال ابن عبّاس : مؤمن موحّد مصدّق لما جاء به محمد - عليه السّلام - . فَلَهُ أَجْرُهُ الذي وعده اللّه له عِنْدَ رَبِّهِ يعنى : الجنّة [ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ] . 113 - قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ . . . الآية . قال ابن عباس : قدم وفد نجران على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فتنازعوا مع اليهود ، فكذّب كلّ واحد منهما صاحبه « 2 » ، فنزلت هذه الآية « 3 » . قوله تعالى : وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ قال الزجاج : يعنى أنّ الفريقين يتلوان التوراة ؛ وقد وقع بينهما هذا الاختلاف ، وكتابهم واحد « 4 » ، فدلّ بهذا على ضلالتهم . ثم بيّن أنّ سبيلهم كسبيل من لا يعلم الكتاب في الإنكار لدين اللّه من مشركي العرب وغيرهم فقال : كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ . قال مقاتل « 5 » : يعنى : مشركي العرب قالوا : إنّ محمدا وأصحابه ليسوا على شئ من الدّين . . ( فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ . . . ) الآية . قال الزّجاج : أي يريهم من يدخل الجنّة عيانا ، ومن يدخل النّار عيانا « 6 » .
--> ( 1 ) ب : « قدموا حجتكم » . ( الوجيز للواحدي 1 : 30 ) وبنحوه في ( تفسير الطبري 2 : 510 ) . ( 2 ) ب : « كل أحد منهما لصاحبه » . ( 3 ) هذا المعنى جاء مفصلا في ( أسباب النزول للواحدي 33 ) و ( تفسير الطبري 2 : 513 ) و ( الدر المنثور 1 : 108 ) . و ( تفسير القرطبي 2 : 76 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 223 ) و ( البحر المحيط 1 : 352 ) و ( الفخر الرازي 1 : 471 ) . ( 4 ) في ( الوجيز للواحدي 1 : 30 ) « . . . وكتابهما واحد » وهو بدون عزو . ( 5 ) أ ، ب : « قتادة » . هذا المعنى الآتي : قريب من قول السدى ، كما في ( تفسير الطبري 2 : 517 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 223 ) و ( الدر المنثور 1 : 108 ) . ( 6 ) كما في ( تفسير البحر المحيط 1 : 354 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 30 ) . حاشية ج : « أي : بين اليهود والنصارى ( فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) من أمر الدين ، فيدخل المحق الجنة ، والمبطل النار » .